البرنامج التدريبي الدولي حول الشباب والدبلوماسية الثقافية وتنمية مهارات القيادة · جدة، 3 سبتمبر 2026
في الثالث من سبتمبر/أيلول من كل عام تحتفل منظمة التعاون الإسلامي بيوم الشباب. وفي العادة تمر هذه المناسبات ككثير من الأيام الدولية: كلمة، وصورة جماعية، وبيان. لكن ما جرى هذا العام في مقر الأمانة العامة في جدة كان أقرب إلى ورشة منه إلى احتفال؛ دورة تدريبية عنوانها «الشباب والدبلوماسية الثقافية وتنمية مهارات القيادة»، جمعت في يوم واحد وزارة الرياضة السعودية وصندوق التضامن الإسلامي واتحاد وكالات الأنباء «يونا» ومجمع الفقه الإسلامي الدولي والهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، ومعهم خبراء وشباب من الدول الأعضاء حضوريا وافتراضيا.
خصصنا هذا العدد للدورة، لأن السؤال الذي دارت حوله كبير وهو: كيف يستطيع شاب أن يكون حاضرا في مجتمعه، وقادرا في الوقت نفسه على التواصل مع مجتمعات تختلف عنه في الثقافة والتجربة؟
لقطات من الفيلم: مداخلات المتحدثين وقاعة المؤتمرات بمقر الأمانة العامة
حلقة مصاحبة لملف العدد · تسجيل تجريبي مؤقت






”ليس عدد الأنشطة ما يهم... بل ما يبقى منها.
هل تكفي دورة في جدة لتحويل «قادة المستقبل» إلى صناع للحاضر؟
من هذه المسافة بين الوصف والواقع انطلقت دورة «الشباب والدبلوماسية الثقافية وتنمية مهارات القيادة» التي استضافتها الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، بالتزامن مع «يوم منظمة التعاون الإسلامي للشباب» الذي تحتفل به المنظمة في هذا التاريخ من كل عام تنفيذا لقرار من مجلس وزراء الخارجية.
ولم تأت الدورة من فراغ، إذ تنفذ قرارا اعتمدته الدورة الحادية والخمسون لمجلس وزراء الخارجية في إسطنبول في يونيو/حزيران 2025، وأعدت ورقته المفاهيمية الأمانة العامة بالتنسيق مع الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ومركز «سيسرك»، فيما جاء تنظيمها بالشراكة مع صندوق التضامن الإسلامي، وفي إطار رئاسة المملكة العربية السعودية للمؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة. وافتتحها الأمين العام إسماعيل ولد الشيخ أحمد بكلمة ألقاها نيابة عنه السفير طارق علي بخيت، الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية، ثم توالت المداخلات في جلسة تمهيدية ومحاضرتين وثلاث جلسات حوارية.
وفي الجلسات، ارتبطت القيادة بالقدرة على الحوار وصناعة المبادرات، وارتبط الإعلام بالصورة التي يصنعها الشباب عن مجتمعاتهم فيما امتد الحديث إلى الوعي والذكاء والعمل المجتمعي وحقوق الإنسان. ومع اختلاف المسارات، اجتمعت حول سؤال واحد: كيف يستطيع الشاب أن يكون حاضرا في مجتمعه، وقادرا في الوقت نفسه على التواصل مع مجتمعات تختلف عنه في الثقافة والتجربة؟
وتبدو هذه الموضوعات منفصلة في جدول البرنامج، ثم تجتمع عندما يواجه الشاب موقفا فعليا؛ فقد يحتاج الموقف نفسه إلى قيادة في اتخاذ القرار، ووعي بالسياق، وقدرة على التواصل في الوقت ذاته. ومن هنا تأتي قيمة جمع المسارات في برنامج واحد، ومن هنا أيضا جاء ترتيب هذا الملف: مادة لكل متحدث، بترتيب حضوره في الدورة.
نسبة الشباب في الدول الأعضاء، وحصة دول المنظمة من شباب العالم
| المؤشر | اليوم | 2030 | 2050 / 2070 |
|---|---|---|---|
| نسبة الشباب من سكان الدول الأعضاء | 19.9% | — | 27.3% (2070) |
| حصة دول المنظمة من شباب العالم | 28% | 30.7% | أكثر من الثلث (2050) |
المدن التي مر بها قرار البرنامج التدريبي حتى انعقاده في مقر الأمانة العامة







لتكونوا سفراء للتغيير الإيجابي في بلدانكم.

ليس عدد الأنشطة ما يهم... بل ما يبقى منها.

الخطر على الشباب يأتي من الشبهات والشهوات.

في كلمة الافتتاح، وضع إسماعيل ولد الشيخ أحمد الدبلوماسية الثقافية للشباب في خانة «أداة العمل» لا «الترف الفكري»

واستهل الأمين العام كلمته بتقدير «الدعم السخي والمستمر» الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، دولة المقر، للمنظمة وللعمل الإسلامي المشترك، وجهودها «الدؤوبة» في تنفيذ قرارات الدورة الخامسة للمؤتمر، وبشكر صندوق التضامن الإسلامي على «مساهمته المالية والتقنية» في عقد الدورة.
ثم توجه الأمين العام إلى الشباب مباشرة بالأرقام: «إنكم تمثلون اليوم أكثر من 28 بالمئة من سكان الدول الأعضاء، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 30.7 بالمئة بحلول 2030». وأضاف: «وهذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل هو وعد بالمستقبل، ومسؤولية كبيرة نضعها بين أيديكم». وأوضح أن المنظمة أولت قضايا الشباب اهتماما كبيرا «انطلاقا من إيمانها بأن تمكينكم هو السبيل لبناء السلام والأمن والتنمية المستدامة في عالمنا الإسلامي»، وأن الدورة تأتي تنفيذا لقرار الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء الخارجية الذي رحب بمشروع البرنامج التدريبي.
وفي صلب الكلمة، رفض الأمين العام النظر إلى الدبلوماسية الثقافية للشباب بوصفها «ترفا فكريا»، واصفا إياها بأنها «أداة عمل لتنمية قدراتكم على بناء الجسور، وتعزيز الحوار، ومواجهة الأفكار الضالة والتطرف العنيف، ونشر قيم التسامح والاعتدال التي يزخر بها ديننا الحنيف»، وبأنها «مهارات قيادية تمكنكم من المساهمة الفاعلة في تنمية مجتمعاتكم وحمايتها».
واستعرض ما تقدمه جلسات الدورة: الإطار القانوني والمؤسساتي لعمل المنظمة «وواقعها ومستقبلها»، والتجارب الرائدة لبعض الدول الأعضاء، وجهود مؤسسات المنظمة من البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن والكومسيك والكومستيك والإيسيسكو وإرسيكا والكومياك ومنظمة تنمية المرأة والهيئة الدائمة لحقوق الإنسان إلى اتحاد وكالات الأنباء ومجمع الفقه الإسلامي الدولي والاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي ومنتدى شباب التعاون الإسلامي. وحدد الهدف بجملة واحدة: «أن نمنحكم من خلال الدورة التدريبية الأدوات والمعارف والشبكات التي تحتاجونها».
ولم تخل الكلمة من البعد السياسي؛ إذ سلط الأمين العام الضوء، قبل الختام، على «معاناة الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم»، وحث الشباب على «مضاعفة جهودكم لتوعية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني اتساقا مع قرارات الشرعية الدولية». وختم بدعوة المشاركين إلى اغتنام الفرصة «لتكونوا سفراء للتغيير الإيجابي في بلدانكم».
أن نمنحكم من خلال الدورة التدريبية الأدوات والمعارف والشبكات التي تحتاجونها.
رئيس الجلسة يرى في القيادة مهارة تكتسب بالحوار والتواصل وصناعة المبادرات
فاختيار موضوع «الدبلوماسية الثقافية للشباب وتنمية مهارات القيادة»، في رأي الغملاس، «يعكس أهمية الدور الذي يؤديه الشباب في تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، ومد جسور التواصل بين الثقافات، وترسيخ قيم الاحترام والتعايش». وأشار إلى أن ما يشهده العالم من تحولات متسارعة «يضاعف أهمية الاستثمار في قدرات الشباب، وتنمية مهاراتهم القيادية، وتمكينهم من الأدوات التي تساعدهم على الحوار والتواصل وصناعة المبادرات، ليكونوا أكثر قدرة على التأثير وأكثر إسهاما في تنمية مجتمعاتهم».
وتظهر في طرح الغملاس نظرة إلى القيادة بوصفها مهارة تكتسب في مواقف عملية، لا صفة تمنح بالتعيين؛ إذ ركز على ثلاث مساحات عملية لبناء قدرات الشباب هي الحوار والتواصل وصناعة المبادرات، وربط تبادل التجارب بين الدول الأعضاء بإتاحة نماذج مختلفة يمكن لكل مجتمع أن يستفيد منها بما يناسب احتياجاته.
وأكد الغملاس أن البرنامج التدريبي «يمثل فرصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات بين الدول الأعضاء، واستعراض المبادرات والجهود في مجال الدبلوماسية الثقافية وتمكين الشباب، وصولا إلى رؤى ومبادرات تعزز دورهم وتسهم في تطوير العمل الشبابي الإسلامي المشترك»، لافتا إلى أن ذلك يتسق مع تركيز البرنامج على استعراض تجارب الدول الأعضاء وجهود مؤسسات المنظمة في هذا المجال. ويأتي هذا الطرح امتدادا لما أكدته الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة، التي استضافتها المملكة في سبتمبر/أيلول 2022، من حاجة إلى بناء قدرات الشباب وتعزيز مشاركتهم في القطاعات الحيوية للنمو الاقتصادي والتنمية الثقافية وبناء السلام والأمن.
وبمناسبة اليوم العالمي للشباب الإسلامي، أعرب الغملاس عن الفخر «بما يقدمه شباب الدول الأعضاء من إنجازات وقصص واعدة تعكس شغفهم وقدراتهم، وتتوافق مع الرؤى المستقبلية لبلدانهم»، وتطلع إلى أن تسهم نقاشات البرنامج في تعزيز التعاون «وفتح آفاق أوسع أمام شباب الدول الأعضاء للقيادة والمشاركة والتأثير».
يضاعف ذلك أهمية الاستثمار في قدرات الشباب، وتنمية مهاراتهم القيادية، وتمكينهم من الأدوات التي تساعدهم على الحوار والتواصل وصناعة المبادرات.

أبا الخيل يضع الشباب في المرتبة الخامسة بين أهداف الصندوق منذ 1974، ويرى أن بناء القيادات لا يتم بالتدريب وحده

وأوضح أن تنظيم البرنامج يأتي استجابة لتوصيات وقرارات المؤتمرات الوزارية التي عقدت في جدة ونواكشوط وإسطنبول، وأنه «يجسد قيمة الشراكة الحقيقية» بين الصندوق وإدارة الشباب والرياضة بالأمانة العامة.
وذكر أبا الخيل بأن الصندوق، منذ إنشائه عام 1974، يعمل على ترسيخ قيم التضامن الإسلامي في مختلف المجالات، وأن قطاع الشباب يأتي في المرتبة الخامسة ضمن أهدافه تحت مسمى «دعم وتنظيم نشاط الشباب المسلم روحيا واجتماعيا ورياضيا». وبين أن الاهتمام بالشباب وتنمية مهارات القيادة لديهم وتمكينهم من أدوات المعرفة والثقافة والعمل «يمثل أولوية أساسية»، لافتا إلى أهمية «إفساح المجال أمامهم لطرح أفكارهم ومبادراتهم وتحويلها إلى مشاريع تخدم مجتمعاتهم وأوطانهم». وثمّن اهتمام المجلس الدائم للصندوق ودعمه لبرامج الشباب، معتبرا أن هذا الدعم يعزز جهود الصندوق «في الإسهام في بناء جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة في صناعة المستقبل».
الشباب هم الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات ونهضتها وصناعة مستقبلها.
— محمد بن سليمان أبا الخيل، المدير التنفيذي لصندوق التضامن الإسلامي
وفي ما يتعلق بالدبلوماسية الثقافية، رأى أبا الخيل أنها «أداة فاعلة لتعزيز التفاهم الثقافي وترسيخ قيم التسامح والتعاون والتواصل بين الأمم والشعوب»، وأن الدبلوماسية الثقافية الموجهة للشباب تحقق هذه الغايات «من خلال توظيف الثقافة والمعرفة والفنون والتعليم والرياضة والعمل التطوعي في بناء جسور التواصل والتقارب بين المجتمعات»، فيما يمثل الشباب «الواجهة الواعدة» لهذه الدبلوماسية.
غير أن بناء القيادات الشبابية، في تقدير أبا الخيل، لا يتم بالتدريب وحده؛ فهو «يتطلب توفير التعليم النوعي والبرامج التدريبية المستمرة والمبادرات المجتمعية، إلى جانب إتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة في المؤتمرات والفعاليات الشبابية»، بما يمنحهم خبرة عملية في مجالات القيادة وصنع القرار، «وينقلهم من موقع المتلقي للتدريب إلى موقع الشريك الفاعل في صناعة التنمية المستدامة». ومن هنا دعا إلى توسيع مشاركة الشباب في العمل التطوعي والأنشطة المجتمعية «ولا سيما في المجال الإنساني، بما يسهم في خدمة الفئات الأكثر احتياجا»، وشدد في الوقت ذاته على ضرورة الاستفادة من التطور التقني والاقتصادي «وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في مجالات العمل والإبداع والابتكار».
وختم أبا الخيل بالشكر للمملكة العربية السعودية، ممثلة في وزارة الرياضة، على ما توليه من اهتمام بالشباب وما تقدمه من دعم وتمويل للمبادرات والبرامج الشبابية، متطلعا إلى أن يمثل البرنامج «إضافة نوعية إلى معارف الشباب وقيمهم ومهاراتهم»، وأن يفتح آفاقا أمامهم «للمشاركة الفاعلة في بناء عالم تتقارب فيه الشعوب وتتلاقى فيه الثقافات».
المدير العام لـ«يونا» يحدد ثلاثة مبادئ وأربعة مجالات لسردية أكثر إنصافا عن مجتمعات العالم الإسلامي
وانطلق اليامي من تحول يراه حاسما: «الدبلوماسية اليوم لم تعد محصورة في التواصل الرسمي بين الحكومات، بل أصبحت المجتمعات والأفراد، وبخاصة الشباب، جزءا أساسيا من صناعة الصورة وبناء العلاقات بين الشعوب». فمع الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، «بات بإمكان شاب يحمل هاتفا ذكيا أن ينقل ثقافة بلاده وقيم مجتمعه إلى ملايين الأشخاص حول العالم»؛ ومن هنا تبرز، في رأيه، أهمية الدبلوماسية الثقافية والإعلامية للشباب، حيث يكون الإعلام وسيلة للتواصل «فيما تمثل الثقافة الإطار القيمي والفكري للرسالة». ووصف شباب العالم الإسلامي بأنهم «قادة الغد»، والأكثر قدرة على توظيف أدوات العصر وتقنياته «للوصول إلى الآخر والتأثير فيه».
وربط اليامي ممارسة هذا الدور بثلاثة مبادئ: أولها التحلي بالتسامح والحكمة والإحسان في التواصل مع الآخرين، «لأن المصداقية هي أساس التأثير»؛ وثانيها إدراك أن الدبلوماسية الثقافية «عملية ذات اتجاهين؛ وأننا لا نتحدث إلى الآخر فقط، بل نستمع إليه ونتفاعل معه»؛ وثالثها عدم الخلط بين الدبلوماسية الثقافية والدعاية، «فالدبلوماسية الثقافية تقوم على التعبير الصادق والموضوعي عن قيم المجتمع وثقافته».
ورأى اليامي أن أمام شباب العالم الإسلامي أربعة مجالات رئيسية «لصناعة سرديات أكثر توازنا وإنصافا عن المجتمعات»: التعريف بقيم الإسلام السمحة كالرحمة والحكمة والعدل والتسامح، ومواجهة خطابات التطرف والكراهية والإسلاموفوبيا، وإبراز نماذج التعايش الديني والمذهبي والثقافي؛ وإبراز المنجز التنموي للدول من المشروعات الكبرى والجامعات والمراكز العلمية والتطور الاقتصادي والتقني والوجهات السياحية، «بما يسهم في تصحيح الصور النمطية التي تختزل العالم الإسلامي في الصراعات والأزمات»؛ والتعريف بالمنجز الثقافي والحضاري من أدب وفنون وتراث وآثار وأزياء ومأكولات، وتقديم المثقفين والمبدعين إلى الجمهور الدولي؛ والتعريف بقضايا الدول والدفاع عنها «من خلال الحوار الحضاري البناء». وشدد على أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل اليوم القناة الأكثر تأثيرا في هذه المجالات جميعا، «ولا سيما من خلال مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى الإبداعي الذي يجمع بين جودة الرسالة وبساطة التقديم».
الإعلام وسيلة للتواصل، فيما تمثل الثقافة الإطار القيمي والفكري للرسالة.
— محمد بن عبدربه اليامي
ودعا اليامي إلى تمكين الشباب «ليصبحوا فاعلين في صناعة السرديات العالمية»، مقترحا خطوات عملية أهمها إدراج مفاهيم الدبلوماسية العامة والثقافية ومهارات صناعة المحتوى ضمن البرامج التعليمية والتدريبية، ودعم المبادرات الشبابية النوعية، وتوفير برامج ومنح تساعد الشباب على إنتاج محتوى احترافي، وإيجاد آليات ومنصات تساعد على إيصال هذا المحتوى إلى جمهور دولي أوسع. وفي هذا السياق أعلن استعداد «يونا» لدعم البرنامج والإسهام في برامجه التدريبية والإعلامية، وتسخير خبراته وشبكة وكالات الأنباء الأعضاء «لتعزيز أثره وإيصال رسالته إلى أوسع نطاق». وختم بالتأكيد أن الشباب «ليسوا مجرد متلقين للمحتوى، بل يمكنهم أن يكونوا صناعا للسرديات، وسفراء لثقافاتهم، وجسورا للتواصل بين الشعوب»، مشددا على ضرورة منحهم «المعرفة والأدوات والثقة» التي تمكنهم من تقديم صورة صادقة ومتوازنة للعالم عن مجتمعات الدول الأعضاء وقيمها.
أبنعوف يعرض قرارات المجمع في الإرهاب والتسامح والجهاد، ويضع آداب الحوار في مواجهة الأفكار المنحرفة

وانطلق أبنعوف من أن مرحلة الشباب «مرحلة البناء والإنتاج للأمم والحضارات في كل زمان ومكان»، وأن «ازدهار الأمم والمجتمعات مرتبط باستثمار هذه الطاقات، وضعفها وتخلفها بوهن شبابها وضياع طاقاتهم». أما الخطر الداهم، في تشخيصه، فيأتي «من الشبهات والشهوات»: فالشبهات تغذي العقول بالفكر المنحرف «الذي ينتج عنه التكفير والإرهاب والقتل»، والشهوات تدمر العقول وتقود إلى فساد الدين والأخلاق. ولهذا، بحسب أبنعوف، اعتنى المجمع، بوصفه «الذراع الشرعية لمنظمة التعاون الإسلامي» ومرجعيتها الفقهية الأولى، بقضايا الشباب «باعتبارهم أكبر الفئات في الدول الأعضاء».
واستعرض أبنعوف ما أصدره المجمع من قرارات تتصل بالموضوع مباشرة. ففي موضوع حقوق الإنسان والعنف الدولي، عرف المجمع الإرهاب بأنه «العدوان، أو التخويف، أو التهديد ماديا أو معنويا الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق»، وقرر تحريم جميع أعمال الإرهاب وأشكاله واعتبارها «أعمالا إجرامية تدخل ضمن جريمة الحرابة، أينما وقعت وأيا كان مرتكبوها». وفي موضوع الجهاد، ضبط المجمع المصطلح بحيث لا يستغل «في غير ما يدل عليه أو يراد به»، مبينا أنه في معناه العام «بذل كل جهد مشروع لإعلاء كلمة الله» ونشر العدل والأمن والرحمة، وأن الأصل في علاقة الأمة المسلمة بغيرها السلم.
وفي موضوع التسامح، أوصى المجمع، كما نقل أبنعوف، بإدراج قيمته في المناهج التربوية والتعليمية، وتضمين الخطاب الديني قيمه، وإبرازه في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وإنشاء مراكز بحثية تتولى التوجيه والإرشاد والرد على «دعوات الغلو والتكفير والإلحاد»، وتنظيم ندوات دولية في «استثمار وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز قيم السلم والوسطية والاعتدال». وكشف أن المجمع يستعد لطرح موضوع «فقه التعايش في الإسلام: أسسه وضوابطه وتحدياته وآفاقه» على جدول أعمال دورته السابعة والعشرين المزمع عقدها في ماليزيا.
مرحلة الشباب مرحلة البناء والإنتاج للأمم والحضارات في كل زمان ومكان، وازدهار الأمم والمجتمعات مرتبط باستثمار هذه الطاقات.— عبد الفتاح محمود أبنعوف، ورقة مجمع الفقه الإسلامي الدولي
ويظهر الوعي، في رؤية أبنعوف، في الحوار قبل أي شيء آخر؛ فقد نص المجمع على أن للحوار آدابا «ينبغي التحلي بها، وأهمها: الإخلاص، واحترام المخالف، ونبذ التعصب، والبعد عن قصد الظهور والغلبة، واختيار أفضل أساليب الإقناع والجدال بالحسنى»، كما أن له أصولا «تضبط مساره وتضمن نجاحه». ورأى أن الدبلوماسية، بوصفها أداة ومنهجية للتعامل، ينبغي أن «تقوم على الإيمان وتستلهم منه المعرفة والوسائل الفاعلة»، فالإيمان «مصدر للفضائل النبيلة والأخلاق الرفيعة». ومن هنا أكد «الأهمية البالغة» لتعزيز الجهود العلمية والفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية لكبار الشخصيات والعلماء وصناع القرار وقادة الرأي، «من أجل ترسيخ ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش والتعاطف واحترام الآخرين، ورفض جميع أشكال العنف والتطرف والتعصب والعنصرية».
الإيمان مصدر للفضائل النبيلة والأخلاق الرفيعة.
— عبد الفتاح محمود أبنعوف
خبير الأمانة العامة يطالب بنقل تمكين الشباب من خانة الفعاليات إلى السياسات والميزانيات، ويقترح برنامجا رائدا لـ«الحكماء الشباب»

وطالب المخططين والمشتغلين بقضايا الشباب بأن ينظروا إلى الأمر «بنظرة استراتيجية مركبة»، لما له من بعد حضاري وتنموي للدول الأعضاء التي يشكل الشباب فيها «عاملا حيويا حاسما» في منظومات التنمية. ومن مفاتيح هذه التنمية، في طرحه، تكوين الشباب وتدريبهم «بصورة كلية متكاملة» تركز على وعيهم الثقافي الحضاري والديني، ومهاراتهم القيادية المتنوعة: الدبلوماسية الثقافية، والذكاء الثقافي، والذكاء العاطفي، والإبداع وحل المشكلات، والنقد البناء، والمقاولة، والذكاء الاصطناعي، «وغيرها من مهارات القرن الواحد والعشرين».
وفي صلب مداخلته، ميز برغوث بين كثرة الأنشطة وأثرها؛ فتمكين الشباب في الدول الأعضاء «ليس مجرد عقد للأنشطة والبرامج المتعددة والمتكاثرة، ولكن يجب أن يركز على القيمة المضافة والآثار العميقة التي تتركها في الوعي والسلوك والأداء»، وفتح آفاق وفرص للشباب «ليمارس قيادته وإدارته للتنمية المستدامة». ومن ثم دعا إلى مقاربة الموضوع من مدخل «وضع السياسات الاستراتيجية الفعلية في مخططات الدول وميزانياتها»، لتمكين الشباب من أداء أدوارهم «كسفراء ثقافيين-حضاريين» يفهمون أنفسهم وإمكاناتهم وواقعهم، ويعون تطورات العالم والتكنولوجيا والثقافات من حولهم، ويكتسبون ما سماه «الملكات الحضارية».
وتبدأ هذه المهمة، بحسب برغوث، من «تنمية الاستعداد والرغبة والشغف والقدرة على التعلم والتواصل والتعارف الحضاري» مع الثقافات والحضارات الأخرى. ودعا الشباب إلى إدراك أن الدبلوماسية الثقافية-الحضارية «ثروة هائلة في أيديهم» تتضمن القيم والتراث والإنجازات الحضارية والفن والأدب والأنشطة المجتمعية ووسائل التواصل الاجتماعي. أما شروط ممارستها فخمسة: امتلاك «ذهنية الدبلوماسي الثقافي الحضاري المنفتح على الآخرين وعلى ذاته» القادر على التفاعل مع المخالفين له في الدين والثقافة؛ وامتلاك منظومة القيم الضرورية لنجاحها من التعايش والتسامح والقبول بالآخر إلى التعاون والتضامن والسلم العالمي «على أساس احترام كرامة الإنسان»؛ وامتلاك «الإرادة والقدرة على إنشاء الحلول والبدائل بالتعاون مع الآخرين»؛ والإبداع والابتكار في توظيفها لحل المشكلات؛ وامتلاك «العقلية التنفيذية والآليات والمنظومات العملية»، وهنا يأتي، في رأيه، دور الدول الأعضاء والتنسيق الفعال مع الأمانة العامة.
الدبلوماسية الثقافية-الحضارية ثروة هائلة في أيدي الشباب.
— عبد العزيز برغوث
ورأى برغوث أن الدول الأعضاء تملك «ثراء هائلا» في الثقافة والتراث والفن والأدب والحضارة يمكن توظيفه «لإنشاء دبلوماسية ثقافية-حضارية إسلامية فريدة في العالم، كما رأيناها في الأندلس ودمشق وبغداد ومكة والمدينة وسمرقند، يكون الشباب رائدها ومروجها»، مشيرا إلى تجارب رائدة يقودها الشباب اليوم في السعودية وتركيا وماليزيا وإندونيسيا والجزائر وباكستان وبنغلاديش وسائر الدول الأعضاء، والمطلوب «أن نعمق هذا العمل، ونروج له، ونجعله نماذج للمقارنة المرجعية». وحرص على التوضيح بأن هذه الدبلوماسية ليست بديلا عن الدبلوماسيات الاقتصادية والسياسية والعلمية المعروفة، «ولكن تعمقها وتعززها وتوسع آفاقها، وتعطيها أدوات وآليات قد لا تكون متوفرة في الدبلوماسية التقليدية».
وختم برغوث بتوصيف الشباب الذي تريده الأمة للمستقبل: «فالتغيير يبدأ من الشباب الحضاري الرؤية، والاستراتيجي التفكير، والعميق القيم والأخلاق، والفعال في الأداء والإنجاز»، داعيا إلى أن تكون البرامج التدريبية والأنشطة الموجهة للشباب «في هذا المستوى والعمق والتحدي»، ومذكرا بأن «رحلة بناء الحضارة تبدأ بالخطوات الصغيرة المخططة الواقعية وتستمر إلى أن تحقق أهدافها الحضارية، وتلك هي فلسفة بناء الوعي والحكمة الثقافية الحضارية».
اقترح برغوث أن تطور الأمانة العامة برنامجا تدريبيا متكاملا (Flagship Program) حول الدبلوماسية الثقافية-الحضارية والحكمة الثقافية والمهارات القيادية لشباب الدول الأعضاء من مختلف الجنسيات والثقافات، يتضمن مهارات الدبلوماسية الثقافية والقيادة والذكاء الثقافي والعاطفي والاجتماعي والتفكير النقدي والأخلاقي والإبداع وحل المشكلات. ويمتد البرنامج، في تصوره، أسبوعا يجمع بين «التكوين المعرفي والروحي والمهاري» وحالات تطبيقية يمارس فيها المشاركون المهارات «معا وفعليا». وينفذ في تجربة أولى بالتنسيق بين الأمانة العامة والدول الأعضاء، ثم تتبناه الدول المعنية وينفذ سنويا بالتشارك في مختلف الدول الإسلامية، ليصبح «من أهم إنجازات وأعمال المنظمة لصالح إعداد الشباب» لمهام الدبلوماسية الحضارية والتنمية والعلاقات الدولية.
التغيير يبدأ من الشباب الحضاري الرؤية، والاستراتيجي التفكير، والعميق القيم والأخلاق، والفعال في الأداء والإنجاز.
— عبد العزيز برغوث
تفاوت
س: كيف تقيمون وضع الشباب اليوم في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي؟
وضع الشباب في الدول الأعضاء ليس واحدا. ففي بعض الدول فرص أكثر للشباب بحكم أنها في طريق التنمية والتقدم، وفي دول أخرى يواجه الشباب تحديات وصعوبات مادية واجتماعية وثقافية، وهناك مجموعة ثالثة من الدول تعيش الحروب والمشكلات، فلا يجد الشباب فيها فرصا كثيرة للتنمية ولا للمساهمة فيها. هذا هو الوضع القائم. لكن بصورة عامة يمكن القول إن كثيرا من الدول الإسلامية في طريق التنمية، وتحاول أن توفر فرصا أكبر للشباب، سواء عبر سياسات وزارات الشباب أو وزارات المرأة أو الخدمات الاجتماعية؛ وهناك دول تضع سياسات أساسية في تنمية الشباب، كالمملكة العربية السعودية وماليزيا ودول الخليج ودول المغرب العربي. غير أن التفاوت يبقى قائما مع الدول التي ما زالت تعاني من مشكلات وضعف.
الحد الأدنى
س: مع اختلاف الفرص والأوضاع بين بلد وآخر، كيف نضمن التوزيع العادل للفرص، في التعليم والحقوق وغيرها؟
هذا سؤال مهم جدا، ويأخذنا إلى دور منظمة التعاون الإسلامي، الإطار الذي يجمع 57 دولة، أي الأمة الإسلامية بأكملها. ينبغي أن تكون هناك سياسات على مستوى المنظمة كلها خاصة بهذا الموضوع؛ لا مجرد مساعدات سنوية لهذه الدولة أو تلك لأنها تضررت من زلزال أو لأنها في حرب أو تواجه مشكلات هجرة. ينبغي أن نفكر تفكيرا حضاريا استراتيجيا منهجيا على مستوى المنظمة، بحيث تظهر سياسات جماعية خاصة بهذه الفئات من الشباب، فلا نترك دولة أو مجموعة من الدول، أفريقية كانت أو عربية، عند الحد الأدنى. لا بد أن نخطط استراتيجيا على أن شباب هذه الأمة، أينما كانوا، لهم حد أدنى يجب أن يكون متوفرا: من الخدمات، ومن المساعدات، ومن توزيع الأموال والفرص. ومقاصد الشريعة تعطينا الإطار: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ الحياة؛ هذه الخمسة كان المفروض أن ننظر إليها على مستوى منظمة التعاون الإسلامي ونحاول توفيرها.
ولدينا البنك الإسلامي للتنمية، وصندوق التضامن الإسلامي، وبنوك رائدة في كثير من الدول الإسلامية. فلو فكرنا استراتيجيا في تخصيص عشرة مليارات دولار مثلا لشباب الدول التي تحتاج، لظهر معنى الوحدة، ومعنى التضامن، ومعنى احترامنا لطاقات الشباب وتقديرنا لهذه الطاقة المهدرة في الدول التي تواجه هذه المشكلات. وأعتقد أن شيئا من هذا التفكير موجود، لكنه يحتاج إلى سياسات قوية وملزمة تتبناها الدول المحورية في المنظمة، كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج. لو أن الإرادة قوية، نستطيع أن نقوم بمثل هذا الأمر على صعوبته.
مسؤولية مشتركة
س: بصفتك أحد أبرز المتحدثين في الدورة، ما الرسالة التي توجهها للشباب، وما المسؤولية التي تقع على عاتق الشباب أنفسهم في دول المنظمة؟
نحن نريد من الشباب أن يقوموا بأدوار هائلة، ونطمح فيهم وننظر إليهم على أنهم رواد المستقبل وصناعه. لكن إذا لم نوفر لهم الفرص والتأهيل والتدريب، في القيادة والتفكير الإبداعي والتفكير النقدي والمقاولة، فلن نعد أجيالا تملك المهارات كلها، الناعمة منها والعملية. هذا الجزء الأول من الجواب: لا بد أن نوفر للشباب ما نعدهم به لتلك المهمة العظيمة التي نترقبها منهم، وهذه مسؤولية الدول ومسؤولية منظمة التعاون الإسلامي، أن تفكر تفكيرا استراتيجيا جماعيا وتوفر هذه الخبرات الجماعية.
أما الجزء الثاني فيخص الشباب أنفسهم؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». بمعنى أن الشاب لا بد أن يخرج إلى المسؤولية، وأن يبادر بنفسه ويتعلم بنفسه، وهو ما يسمى بالإنكليزية «التعلم الموجه ذاتيا». كثير من الشباب يتعلمون عند الضيق وعند التحدي. فعلى الشاب أن يتحمل المسؤولية، وينظر في الواقع، ويكتشف أن دوره خطير وعظيم، ويستعد له بأن يتعلم بنفسه. فلا الصحابة، ولا العلماء الكبار، ولا أينشتاين، ولا بيل غيتس وجدوا أماكن كل شيء فيها متوفر؛ بل صنعوا ما صنعوه من لا شيء. شبابنا العربي والإسلامي يملك الإرادة، لكننا نحتاج إلى التوجيه. فالمسؤولية مشتركة بين الدول، ومنظمة التعاون الإسلامي، وهذا الشباب.
وينبغي أن نعلم هذا الشباب أن يكتشف الطاقات العظيمة الموجودة فيه: أن يصبح عالما، أو مبدعا، أو مبتكرا، أو وزيرا، أو رئيس دولة؛ فهي موجودة فيه، لكن الحواجز النفسية والثقافية والخوف، و«لا أستطيع»، و«مستحيل أن أنافس»، و«الغرب أحسن منا»، هي ما يعطله. لا بد أن ننطلق من أن هذا الشباب واع وقادر، ولدينا تجارب رائعة في هذا المجال. فالرسالة التي نقدمها للشاب: أنت الطاقة، لكن عليك أن تبدأ باكتشافها. وللدولة: أنت الحامية والموجهة والحاضن الذي يقدم هذا الأمر للشباب. ولا ننتظر حتى تحدث المشكلات والتحطيم والهجرة؛ بل نعمل بمنطق الاستباق، أي نخطط ونفكر: ماذا نريد لشبابنا بعد عشرين سنة؟ نعمل له الآن. هذا ما يسمى التخطيط الاستراتيجي: تذهب إلى 2050 ثم تعود إلى الوراء مرحلة مرحلة، كما في رؤية 2030 ورؤية ماليزيا 2040. هذا هو الطريق، وأمتنا فيها إمكانات هائلة، لكن المطلوب التوجيه، والجمع، والتعاون، والتضامن.
المرحلة الجديدة
س: كيف تنظر الهيئة إلى تمكين الشباب في مرحلتها الجديدة؟
تولي الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان الشباب اهتماما خاصا ضمن مرحلتها الجديدة، وقد وضعتهم الخطة الاستراتيجية الجديدة ضمن الفئات المستهدفة من خلال الأكاديمية وبرامجها، ومراكز الأبحاث والرصد، والمرصد الحقوقي الجاري إنشاؤه. ويشمل التمكين، إلى جانب التدريب والتثقيف، حث الدول الأعضاء على تطوير السياسات والتشريعات التي تتيح للشباب المشاركة الفاعلة في المجالات الأكاديمية والدبلوماسية وغيرها.
فلسطين
س: ما موقع الشباب في فلسطين وغزة ضمن هذا الاهتمام؟
يمثل الشباب في فلسطين، وغزة بشكل خاص، أولوية في عمل الهيئة، في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات وضغوط تحرمهم من حقوقهم في بناء مستقبلهم. فهؤلاء الشباب يحرمون من أبسط حقوقهم في الحياة والأمن والتعليم والصحة والكرامة، ولا يجوز أن تتحول معاناتهم إلى خبر عابر؛ بل يجب أن تبقى حمايتهم، ووقف الانتهاكات بحقهم، وضمان المساءلة عنها، أولوية دولية عاجلة. وتواصل الهيئة جهودها في هذا الملف عبر أنشطتها وأبحاثها وبياناتها ولقاءاتها مع المنظمات والاتحادات الدولية.
س: تحدثت في مداخلتك عن فجوة تشريعية يقع فيها الشباب؛ فكيف ننتقل من الالتزامات إلى الأثر؟
الحديث عن الشباب ليس حديثًا عن مرحلة عمرية عابرة، بل عن طاقة المجتمع وذاكرته القادمة. ومن منظور حقوق الإنسان تقوم تنمية الشباب على ثلاثة أركان مترابطة: التمكين، من خلال ضمان الوصول إلى التعليم الجيد والرعاية الصحية والعمل الكريم وتنمية المهارات؛ والحماية من العنف والتمييز والاستغلال، سواء في الواقع أو في الفضاء الرقمي؛ والمشاركة، بإتاحة فرص حقيقية للشباب للإسهام في صياغة السياسات التي تمس حياتهم. لكن الشباب يقعون، في كثير من الأحيان، بين الأطر المعنية بحقوق الطفل وتلك المتعلقة بحقوق البالغين، دون إطار قانوني عالمي مخصص. أما الانتقال من الالتزامات إلى الأثر فيتطلب خمس أولويات: مواءمة التشريعات الوطنية مع حقوق الشباب، وتطوير التعليم والتدريب وربطهما بسوق العمل، وترسيخ المشاركة المؤثرة في صنع السياسات، فالمشاركة الحقيقية لا تكتفي بالاستماع إلى أصواتهم بل تتيح لهم التأثير في النتائج؛ والاستثمار في الدبلوماسية الثقافية بوصفها مسارا لبناء القيادات الشابة؛ وضمان الوصول العادل والآمن إلى التكنولوجيا، ووضع أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي تحمي الشباب من التمييز الخوارزمي وانتهاك الخصوصية والتضليل.
القيادة الحقيقية لا تبدأ من المنصب، بل من الوعي بالمسؤولية؛ ولا تقاس بقدرة الإنسان على توجيه الآخرين، بل بقدرته على الإصغاء إليهم.
— هادي بن علي اليامي
الدبلوماسية الثقافية
س: كيف يمكن للدبلوماسية الثقافية أن تدعم تمكين الشباب؟
الدبلوماسية الثقافية ليست مجرد تبادل للفعاليات أو عرض للتراث، بل بناء للجسور بين الشعوب، وتحويل للاختلاف من مصدر للتوجس إلى مساحة للفهم والتعاون. وترسيخ الحوار واحترام الآخر وخصوصيته، إلى جانب تمكين الشباب ورفع قدراتهم، يسهم في إيجاد بيئة لتبادل الثقافات وتعزيز التعايش والتسامح، باعتبارهما قيما إسلامية راسخة. والحوار المدعوم بالقيم الإسلامية يعزز احترام الآخر ويحافظ على العلاقات، ويمكن الشباب من تمثيل العالم الإسلامي بصورة تعكس قيمه ومبادئه. وعندما يمتلك الشباب أدوات هذه الدبلوماسية، يصبحون سفراء لهوياتهم وقيمهم، وصناعا للصورة الحضارية لمجتمعاتهم، وقادة للحوار والسلام. فالقيادة الحقيقية لا تبدأ من المنصب، بل من الوعي بالمسؤولية؛ ولا تقاس بقدرة الإنسان على توجيه الآخرين، بل بقدرته على الإصغاء إليهم.
نهاية الحوار؟
س: بم تختم؟
المجتمعات التي تثق بشبابها لا تمنحهم المستقبل فحسب، بل تمنح المستقبل فرصة أفضل. ومسؤوليتنا اليوم أن نهيئ لهم بيئة تحمي حقوقهم، وتنمي قدراتهم، وتفتح أمامهم أبواب المشاركة؛ حتى يحملوا ثقافتهم إلى العالم بثقة، ويعودوا من العالم بمعرفة، ويقودوا مجتمعاتهم بوعي ومسؤولية. فلنجعل من الدبلوماسية الثقافية مساحة للقاء لا للاختلاف، ومن القيادة مسؤولية لا امتيازا، ولنجعل تمكين الشباب التزاما قابلا للقياس، لا شعارا يستدعى في المناسبات.
جملة من كل حوار في مقابل الأخرى؛ خبير الأمانة العامة والذراع الحقوقية للمنظمة يقولان الشيء نفسه بلغتين


من تحدثوا، ومن استمعوا، وما قالوه
الأمين العام · الغملاس · أبا الخيل · محمد اليامي · أبنعوف · هادي اليامي · السفير بخيت · المشاركون
اختيار الموضوع يعكس أهمية الدور الذي يؤديه الشباب في تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، ومد جسور التواصل بين الثقافات.

الدبلوماسية الثقافية أداة فاعلة لتعزيز التفاهم الثقافي وترسيخ قيم التسامح والتعاون والتواصل بين الأمم والشعوب.


عندما يمتلك الشباب أدوات هذه الدبلوماسية، يصبحون سفراء لهوياتهم وقيمهم، وصناعا للصورة الحضارية لمجتمعاتهم، وقادة للحوار والسلام.




من مداخلات المشاركين والخبراء، ومقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة




قاعة المؤتمرات، ومنصة الجلسة، وتبادل الدروع التذكارية، ومن مداخلات المتحدثين


انعقدت الدورة في قاعة المؤتمرات بمقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، حضوريا وافتراضيا، بلغات عمل ثلاث. تعاقب على المنصة ممثلو مؤسسات المنظمة وخبراؤها، وجلس في القاعة شباب من الدول الأعضاء يتابعون ويسألون ويسجلون.
توثق هذه الصفحات، بعدسة «يونا»، ما لا تقوله الكلمات: الإصغاء في القاعة، والحوار على هامش الجلسات، والوجوه التي جاءت من مجتمعات مختلفة لتجتمع حول سؤال واحد.
مشاركون ومتحدثون من الدول الأعضاء
رحلة بناء الحضارة تبدأ بالخطوات الصغيرة المخططة الواقعية وتستمر إلى أن تحقق أهدافها الحضارية.— عبد العزيز برغوث
اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي «يونا» · جدة · سبتمبر 2026