في إطار ومقتضيات القرار رقم (572) الصادر عن الدورة العادية (55) لمجلس وزراء الإعلام العرب المنعقد بالقاهرة بتاريخ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، القاضي بتسمية الرباط عاصمة للإعلام العربي برسم سنة 2026، مع تخصيص أنشطة وفعاليات خاصة بالقدس، نظمت وكالة بيت مال القدس الشريف بالرباط، التابعة للجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية يومي الاثنين والثلاثاء 22 و 23 يونيو/حزيران 2026 حلقة نقاش رفيعة المستوى، بعنوان: " القدس: سردية عالمية للسلام"، وذلك بالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل.
شهدت الجلسة الافتتاحية وأشغال اليوم الأول، التي احتضنتها مقرات أكاديمية المملكة المغربية بالرباط حضوراً رفيع المستوى تقدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، والوزير، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، أحمد عساف، وأمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري
إلى جانب الأمين العام المساعد بمنظمة التعاون الإسلامي، مدير إدارة القدس وفلسطين، السفير دواس دواس، والأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية، رئيس قطاع الإعلام والاتصال، السفير أحمد رشيد الخطابي، والمدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، إلى جانب عدد من السفراء العرب وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين بالمغرب، ورؤساء الاتحادات المهنية ونقابات الصحفيين . ولفيف من الخبراء والأكاديميين المتخصصين.
في كلمته الإفتتاحية لحلقة النقاش، دعا أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، إلى بلورة سردية عالمية جديدة تجعل من مدينة القدس عنواناً للعدل والسلام القائم على الحق والانصاف لا للتهدئة الخالية من العدل، مؤكداً أن المدينة المقدسة تحتاج اليوم إلى "عقل العالم لا إلى انفعاله وحده"، وإلى خطاب إعلامي مسؤول يحررها من اختزالها في الأزمات العابرة ويعيد تقديمها كمركز كوني للتعايش وفضاء للكرامة الإنسانية.
وأوضح الحجمري أن انعقاد هذا الموعد الفكري في الرباط يجمع بين وقار المؤسسة الأكاديمية ورسالة الإعلام في بناء الوعي، مشدداً على أن الدفاع عن القدس لا ينفصل عن الدفاع عن الإنسان الفلسطيني وحقه المشروع في الحياة والتعليم والصحة والسكن والطمأنينة فوق أرضه.
وأبرز في السياق ذاته مضامين وثيقة "نداء القدس" التاريخية الموقعة بالرباط في 30 مارس/ آذار 2019 بين جلالة الملك محمد السادس، رئيس لحنة القدس وبابا الفاتيكان الراحل، البابا فرانسيس، والذي كرس المدينة تراثاً مشتركاً للإنسانية وأرضاً للقاء والتعايش السلمي بين أتباع الديانات التوحيدية الثلاث.
وأكد الحجمري أن القدس ستظل أمانة في ضمير الإنسانية، وأن رئاسة جلالة الملك محمد السادس للجنة القدس تجسد الالتزام المغربي الثابت الذي يمزج بين الوفاء التاريخي والحكمة السياسية والعمل الإنساني، داعياً الهيئات الإعلامية والفكرية المجتمعة إلى الارتقاء بالكلمة لتصبح أداة تنصف التاريخ وتصون قدسية المدينة وتحمي سكانها المرابطين.
بدوره، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، أن الدفاع عن مدينة القدس الشريف وهويتها الحضارية والروحية يمثل جزءاً أصيلاً من الثوابت الراسخة للمملكة المغربية، مشدداً على أن التحولات الرقمية الكبرى التي يشهدها العالم تتيح فرصة غير مسبوقة لبناء خطاب إعلامي جديد حول القدس، يستثمر الوسائط الحديثة وصناعة المحتوى، لإشراك الشباب في صياغة سردية إنسانية جامعة.
وأوضح بنسعيد أن هذا اللقاء الفكري ينعقد في سياق دولي وإقليمي بالغ الدقة، يستدعي إعلاء صوت الحكمة والحوار وتثبيت قيم التعايش والسلام، مستعرضاً الموقف الثابت للمملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، عبر مواصلة الجهود الدبلوماسية والسياسية والإنسانية لحماية الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة ودعم صمود سكانها، وهي الرؤية المتبصرة التي تترجمها وكالة بيت مال القدس الشريف ميدانياً، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية واجتماعية مباشرة.
وأشار الوزير إلى أن الحديث عن القدس كسردية عالمية للسلام، يقتضي إبراز بُعدها الإنساني الجامع وقدرتها على إلهام العالم بقيم التسامح، بدلاً من اختزالها كعنوان للصراع والانقسام، مؤكداً على الدور المحوري للإعلام الذي تحول إلى فاعل مؤثر في بناء المفاهيم وصناعة القرار.
وانتقد بنسعيد المعالجة الإعلامية الدولية في عدد من المنابر، واصفاً إياها بأنها خضعت لخلفيات أفضت إلى حجب الحقائق وتشويهها، والتقليل من حجم الانتهاكات التي تمس الحقوق التاريخية المشروعة للمقدسيين، داعياً إلى إيجاد إعلام قادر على الانتصار للحقيقة، وتقديم صورة متوازنة وعميقة تتيح للرأي العام الدولي فهماً أكثر إنصافاً ودقة، وترسخ سردية تقوم على المعرفة والعدالة وقيم السلام والتعايش المشترك.
من ناحيته، شدد الوزير أحمد عساف في كلمته، خلال الافتتاح، على أن مشاركة فلسطين في هذا اللقاء تأتي في سياق الاهتمام العربي والدولي المتزايد بالقدس، وفي إطار اختيار الرباط عاصمة للإعلام العربي لعام 2026، بما يعكس مركزية القضية الفلسطينية والقدس في الخطاب الإعلامي العربي والدولي.
أكد الوزير عساف أن القدس تمثل جوهر الصراع ورمز الهوية الوطنية الفلسطينية،
وأن أي مسار للسلام لا يمكن أن يتحقق دون معالجة عادلة لقضيتها وحقوق الشعب الفلسطيني فيها، باعتبارها قضية مركزية غير قابلة للتجاوز أو التهميش.
كما أوضح أن الرواية الفلسطينية تتعرض لمحاولات متواصلة للتشويه والتزييف، ما يستدعي بناء سردية إعلامية ومهنية رصينة قائمة على الحقائق والتوثيق، وقادرة على مخاطبة الرأي العام العالمي بلغة مهنية مؤثرة.
إذ أشار إلى أهمية دور الإعلام العربي والدولي في نقل الصورة الحقيقية لما يجري في القدس وغزة، بعيدا عن الخطابات المضللة، بما يبرز وعي المجتمع الدولي بحقيقة ما يجري على الأرض.
وفي هذا السياق، أكد عساف أن القدس ستبقى عاصمة دائمة للإعلام العربي والدولي المسؤول عن نقل الحقيقة، ومنصة مركزية لسردية مهنية ترتبط بقضايا الحرية والعدالة والسلام.
وأكد أن القدس مدينة متعددة الأديان والثقافات، وتشكل نموذجاً تاريخياً للتعايش الإنساني، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون وغيرهم ضمن نسيج اجتماعي واحد يعكس عمق الهوية الفلسطينية الجامعة.
إذ أشار إلى أهمية دور الإعلام العربي والدولي في نقل الصورة الحقيقية لما يجري في القدس وغزة، بعيدا عن الخطابات المضللة، بما يبرز وعي المجتمع الدولي بحقيقة ما يجري على الأرض.
وفي هذا السياق، أكد عساف أن القدس ستبقى عاصمة دائمة للإعلام العربي والدولي المسؤول عن نقل الحقيقة، ومنصة مركزية لسردية مهنية ترتبط بقضايا الحرية والعدالة والسلام.
بدوره، أكد الأمين العام المساعد بمنظمة التعاون الإسلامي، مدير إدارة القدس وفلسطين، السفير دواس تيسير رشيد دواس، أن مدينة القدس الشريف هي «مدينة الإنسان قبل المكان، ومدينة الذاكرة قبل الجغرافيا»، مشدداً على أن الإعلام المهني والمسؤول يعد شريكاً أساسياً في حماية الرواية الفلسطينية، وتوثيق الذاكرة، ومواجهة محاولات التزييف والتشويه عبر تطوير مقاربات حديثة تستثمر التحولات الرقمية للوصول إلى الرأي العام العالمي.
وعبر السفير دواس عن تقدير المنظمة البالغ للمملكة المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على الجهود المتواصلة في خدمة المدينة المقدسة والدفاع عن هويتها، مشيداً بالمبادرات والبرامج الميدانية الملموسة التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين والحفاظ على الطابع الحضاري للمدينة، بما يجسد قيم التضامن الإسلامي المشترك.
وحذر الأمين العام المساعد من التصاعد الخطير للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الحرب العدوانية المستمرة على قطاع غزة، مديناً السياسات الرامية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس عبر تكثيف الحفريات، واقتحامات المسجد الأقصى، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وطمس الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة، مؤكداً أن كل هذه الإجراءات باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي.
واستحضر السفير الارتباط الوثيق والوجودي بين تأسيس منظمة التعاون الإسلامي وقضية القدس التي كانت الدافع الأساسي لتوحيد جهود العالم الإسلامي، مجدداً موقف المنظمة الثابت في صيانة المكانة التاريخية للمدينة. ودعا في ختام كلمته الجامعات، ومراكز الأبحاث، والمؤسسات الثقافية، والإعلامية، والمجتمع المدني إلى تحمل المسؤولية الجماعية باعتبارهم شركاء في بناء الوعي وصون الذاكرة، متطلعاً إلى أن تسفر مخرجات اللقاء عن توصيات عملية تدعم السردية العربية الفلسطينية في المحافل الدولية.
أما الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير أحمد رشيد الخطابي، رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة، فقد أكد أن مدينة القدس تظل جوهر القضية الفلسطينية، مشدداً على أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال تصور أي استقرار إقليمي مستدام في الشرق الأوسط دون جعل القدس فضاءً حقيقياً للسلام والتعددية"، مع ضمان احترام حرمة الأماكن المقدسة وحرية ممارسة الشعائر الدينية في مناخ آمن بعيداً عن التصرفات الاستفزازية.
وأشاد الخطابي بالجهود الميدانية النوعية التي تبذلها وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في نصرة القدس والقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الجهود تتجسد في خطط عمل شاملة للحفاظ على الموروث الروحي والحضاري للمدينة، والنهوض بالتنمية البشرية عبر برامج وشراكات تدعم فئات الشباب والمرأة والفئات الهشة في مجالات الصحة والتعليم والثقافة والعمران.
وفي سياق العمل الإعلامي، أوضح الأمين العام المساعد أن قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية يعمل على متابعة تنفيذ القرارات المتعلقة بالدعم الإعلامي للقدس، وتنسيق الجهود للترويج للسردية الفلسطينية، والتصدي لمحاولات طمس الهوية المقدسية، ومواجهة "القيود الإسرائيلية على المحتوى الفلسطيني وتطبيقات التحيز الخوارزمي الرقمي في زمن الذكاء الاصطناعي".
ودعا الخطابي إلى بلورة خطاب إعلامي عربي منفتح، يتسم بالعقلانية والمصداقية والقدرة على الإقناع، بمشاركة تشاركية بين النخب الأكاديمية والفكرية والدبلوماسيين والمهنيين، بهدف كسب تأييد الرأي العام العالمي، والدفع بالمبادرات الدولية التي تنهي النزاع وتجسد إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وختم الخطابي كلمته بالتأكيد على أن وقائع التاريخ تثبت أن المجتمعات الأكثر استقراراً هي التي ترتبط بقيم التسامح والتعايش السلمي، معرباً عن تطلعه لأن تخرج حلقة النقاش برؤية مبتكرة تعزز الحضور الإعلامي المؤثر دفاعاً عن الوضع القانوني الخاص للقدس وطابعها الروحي المتفرد.
بهذه المناسبة، دعا المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، في كلمته الافتتاحية إلى استثمار الفضاء العربي والإسلامي لبلورة سردية واضحة تنتقل بالفاعل الإعلامي من "مربع الدفاع المجرد إلى المبادرة المقدامة" لانتصار الحقوق الفلسطينية وتوصيلها للرأي العام الغربي ومؤسساته، مستندا إلى البعد الروحي والحضاري للقدس كمركز عالمي للسلام.
وشدد على أهمية صياغة وثيقة عربية مرجعية لضبط الرسائل والمصطلحات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وتجويد المحتوى الإعلامي الموجه للخارج، لتسهيل ترويجه عبر منصات شركات الإعلام الدولية، مشيداً بمبادرة إحداث منصة عربية موحدة للإعلام لتشكل قوة اقتراحية مناسبة، ومصدراً جاداً للمؤشرات والدراسات حول أثر الخطاب العربي في الغرب.
واستحضر الشرقاوي الرمزية الخاصة لعقد اللقاء في رحاب أكاديمية المملكة المغربية كصرح علمي تأسس على فضائل الحوار وقيم التواصل الأصيلة التي ارتقى بها العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، رحمه الله على مدارج السمو على الأنانيات وطموحات الهيمنة والاستئثار بالمبرات.
بدوره، أكد الكاتب والإعلامي، سفير اليمن لدى المملكة المغربية، عز الدين الأصبحي، أن انعقاد هذا اللقاء في الرباط يشكل نافذة للضوء والأمل وإعادة الاعتبار لفكرة السلام على المستوى العالمي، في خضم أحداث وحروب متلاحقة تعصف بالمنطقة والعالم. وأوضح الأصبحي أن القناعة تترسخ يوماً بعد يوم بأنه لا سلام في الشرق الأوسط إلا بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وفي جوهرها القدس كعاصمة للدولة ومدينة للتعايش المشترك.
وأضاف أن القدس ليست مجرد مكان على الخريطة، بل هي رمز إنساني وحضاري فريد يلتقي فيه الوجدان البشري، مشيراً إلى أن تحصين مركزها الحضاري يمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة لحماية الذاكرة الإنسانية، وصون قيم الحوار والحق في العيش بكرامة.
واختتم مؤكداً أن السلام الحقيقي ينبغي أن يبدأ من قلب القدس، بوصفها بوصلة السلام الدائمة وضمير الإنسانية الحي الذي يثبت أن السلام مهما تأخر سيجد طريقه من القدس وإليها.
من جهتها، وصفت سفيرة المملكة الأردنية الهاشمية بالرباط، جمانه غنيمات، القدس بأنها "لؤلؤة المدن" التي تختزل التاريخ والثقافة والذاكرة والحق في مواجهة الظلم والاحتلال، مؤكدة على الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في تكريس وتحقيق الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية للحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني والإنساني.
وأشارت غنيمات إلى الشراكة الحقيقية والتنسيق المستمر بين المملكتين الأردنية والمغربية لحماية المدينة المقدسة، وتثبيت أهلها، مستحضرة نجاح التنسيق المشترك مع وكالة بيت مال القدس الشريف، برئاسة جلالة الملك محمد السادس.
وفي الشق الإعلامي، دعت السفيرة إلى صياغة توصيات عملية تمزج بين أدوات الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، وإشراك الشباب كوقود وصناع لهذه الأدوات الرقمية الحديثة لتمكينهم من صياغة السردية الحقيقية للقدس ونقلها للعالم، مشددة على أن أمن واستقرار وتنمية المنطقة برمتها مرهون بتحقيق السلم والأمن في هذه المدينة المقدسة.
وفي السياق ذاته، أكد سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانيا بالرباط، أحمد باهيه، على المكانة الراسخة والعميقة للقدس في وجدان الشعب الموريتاني منذ فجر الاستقلال، مستحضراً الموقف الرسمي الثابت الذي يعبر عنه فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في التصدي للمخططات التي تستهدف القدس والمقدسيين ودعم صمود الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأشاد السيد باهيه بالدور المحوري للمملكة المغربية وبجهود صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وأعمال وكالة بيت مال القدس الميدانية التي تسهم بفعالية في دعم صمود المقدسيين.
السفير إلى تنويع وتجديد وسائل الدعم وتحيين الخطاب الإعلامي العربي عبر استثمار الكفاءات العالية للأمة، باعتبار الإعلام السلاح الأقوى لتشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام، لإبراز حقيقة القدس كمدينة للسلام والتعايش قبل الاحتلال، معرباً عن تطلعه بأن تسهم مخرجات حلقة النقاش في وضع مقاربات آمنة تنجح في تمرير خطاب إعلامي مقنع يجابه آلة التضليل الصهيونية.
من جانبه، أكد سفير اتحاد جزر القمر بالرباط، يحيى محمد إلياس، أن قضية القدس مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعقيدة المسلمين، محذراً من الخطورة البالغة التي يمثلها الإعلام الدولي المضاد الذي يمتلك القدرة على تحويل الباطل إلى قناعات وتزييف الحقائق بتبنيه لخطاب يبرر الانتهاكات الإسرائيلية ويتجاهل حقوق الفلسطينيين المهضومة لدرجة «صناعة عقول جديدة» تدافع عن الاحتلال.وأشارت غنيمات إلى الشراكة الحقيقية والتنسيق المستمر بين المملكتين الأردنية والمغربية لحماية المدينة المقدسة، وتثبيت أهلها، مستحضرة نجاح التنسيق المشترك مع وكالة بيت مال القدس الشريف، برئاسة جلالة الملك محمد السادس.
وقدم السفير مقترحين عمليين لإدراجهما ضمن توصيات حلقة النقاش؛ يتجلى الأول في ضرورة تعزيز موقع القدس في الإعلام العربي والرقمي عبر إنشاء قنوات وبرامج تليفزيونية وإعلامية متخصصة وحصرية بالقدس الشريف. وينص المقترح الثاني على إدراج قضية القدس في المناهج الدراسية العربية من المراحل الابتدائية إلى الجامعية لترسيخ قيم السلام وأمانة الدفاع عن المقدسات لدى الأجيال القادمة.
كما أشاد بجهود وكالة بيت مال القدس الشريف، مستحضراً الأثر الإيجابي الكبير لملتقيات الأطفال المقدسيين التي تنظمها الوكالة في المغرب، والتي تسهم في زرع القضية بوجدان الناشئة لضمان ألا تموت الفكرة.
بذات المناسبة، أكد القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى المغرب، محمد ربيع، أن حلقة النقاش تمثل منصة أساسية لوضع السردية الحقيقية للقدس، داعياً إلى الاستعانة بالمؤرخين والخبراء لإبراز الحقائق التاريخية والقانونية.
وأوضح ربيع أن الحفريات المتواصلة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي تحت المسجد الأقصى ومحيطه منذ عام 1967 لم تسفر عن إيجاد أي أثر لهم، مشدداً على أن المدينة لا تضم سوى الآثار الإسلامية
والمسيحية الراسخة بمعالمها وكنائسها ومساجدها، مما يهدد الأقصى والمحيط المقدس بالانهيار جراء هذه الممارسات.
واستحضر ربيع قرار عصبة الأمم الصادر عام 1930 في أعقاب ثورة البراق عام 1929، والذي حسم بشكل قاطع الملكية الحصرية للإسلام والمسلمين لحائط البراق (الحائط الغربي للمسجد الأقصى)، مؤكداً أن الساحة الحالية التي يطلق عليها الاحتلال "ساحة المبكى" هي في الأصل"حارة المغاربة" وتعد أوقافاً إسلاميا خالصا. وطالب ربيع الباحثين والمختصين بدراسة هذه القرارات والمواثيق الدولية الموثقة – والتي يقر بها حتى بعض المؤرخين الإسرائيليين – لتقديم سردية تاريخية متكاملة ومقبولة عالمياً تدحض الأكاذيب وتواجه القوة الإعلامية للاحتلال.
من جانبه، نقل ممثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) في المغرب، مدير مكتب تنسيق التعريب، مراد الريفي، تحيات المدير العام للمنظمة الدكتور محمد ولد أعمر، مشيداً باختيار موضوع اللقاء الذي يأتي في ظرفية تتسم بانهيار فرص السلام، ومثمناً الرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس التي تسمو على التقلبات السياسية وتبقي أفق العيش المشترك مفتوحاً. واستعرض الريفي جهود المنظمة تحت لواء الجامعة العربية في جعل فلسطين محوراً دائماً لمؤتمراتها، وإقرار "القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية" وتوأمتها مع بقية العواصم.
وأوضح الريفي أن تقارير "الألكسو" تكشف عن تقويض منهجي لفرص السلام بفرض واقع إقصائي يستند إلى سردية متطرفة تدعي السيادة الأحادية وتلغي الوضع التاريخي للمدينة كحاضنة للأديان التوحيدية الثلاث، مؤكداً أن القانون الدولي أثبت لا شرعية هذه السيادة. وحدد ممثل المنظمة مرتكزات بناء سردية عالمية محكمة للسلام، تبدأ بالإقرار بالظلم التاريخي، وتبيان الفشل الذريع لخيارات النزاع المسلح.
وشدد المتحدث على أن المنطلق الثقافي هو الرئيس في هذه المعركة عبر صياغة خطاب عربي إسلامي كوني يكرس التعدد الثقافي والديني للقدس دون المساس بالحقوق التاريخية الثابتة لأصحابها، والرفض الحازم لاستراتيجية طمس المعالم المعمارية والديموغرافية، وصولاً إلى بناء ائتلاف إنساني يستثمر الفنون والآداب والقوى المدنية الحية لإظهار السردية الفلسطينية من زوايا إنسانية تضمن العيش الآمن والكريم.
من جانبه، أكد رئيس تحرير جريدة القدس، إبراهيم ملحم، الذي تولى إدارة الجلسة الثانية، أن السرد هو الأداة الأقوى في الحروب المعاصرة، محذراً من أن فقدان السيطرة على السردية الوطنية يخلي الطريق أمام تمرير الروايات الملفقة التي تبنى على قصص العداء والكراهية وتجرد الفلسطيني من أرضه وحقه. ووصف ملحم الجلسة بأنها بالغة الأهمية لتطوير أدوات "حرب السرديات"، معتبراً أنه في ظل "صراع السرديات" الراهن، لا يكفي أن تكون صاحب حق بل يجب أن تمتلك سردية بليغة وقادرة على الإقناع أمام العالم.
وأشار ملحم إلى أن البيئة الدولية الراهنة باتت أكثر قبولا واقتناعاً بالسردية الوطنية الفلسطينية في مواجهة الأساطير والاكاذيب التي تمارس المحو والقتل كأداة إحلالية. وانتقد ملحم واقع التغطية الإعلامية العربية الحالية للقدس، موضحاً أنها تظل رهينة الأحداث الطارئة والاقتحامات والمواجهات السياسية، مع تراجع الاهتمام بالحياة اليومية للسكان، فضلاً عن غلبة الخطاب العاطفي على حساب التحقيقات الميدانية والبيانات والإحصاءات الموثقة بالقانون الدولي، لافتاً في الوقت ذاته
إلى الضَعف الشديد في إنتاج محتوى عربي موجه بلغات أجنبية (كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية)، وهو ما يحد من وصول الرواية الحقيقية للجمهور العالمي ومجابهة مئات المواد اليومية المضادة.
وفي ذات السياق، أكد المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي(يونا)، محمد اليامي، على مركزية القدس الشريف كمدينة للسلام والتعايش والتعددية، مستعرضاً ثلاثة مسارات مترابطة لتحصين مكانتها؛ أولها المسار الإعلامي عبر نقل الانتهاكات ووضعها في سياقها القانوني الدولي وتخصيص مساحة دائمة لها في الأجندات العالمية، وثانيها مسار الإعلام الجديد من خلال بناء محتوى متعدد الوسائط موجه للشباب، وفتح قنوات تواصل مع الشركات الدولية المالكة للمنصات لمواجهة التضييق والتحيز الخوارزمي ضد المحتوى الفلسطيني.
وطرح اليامي مقترحات عملية لدعم السردية الحضارية للقدس، شملت الانخراط في الإنتاج السينمائي العالمي المشترك لإبراز رمزية المدينة كملتقى للأديان(على غرار ما حققته بعض الأفلام العالمية)، إلى جانب توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر تطوير نموذج تفاعلي خاص بالقدس والسلام يقدم بلغات متعددة على المتاجر الرسمية، بالإضافة إلى استحداث جائزة عالمية للأعمال الإعلامية والفنية التي تكرس التنوع الحضاري للمدينة.
من ناحيته، نقل نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، بلال غيث، للحضور استعدادها لوضع كافة طاقاتها المهنية لخدمة وتطبيق مخرجات حلقة النقاش رفيعة المستوى المنعقدة بالرباط تحت عنوان "القدس.. سردية عالمية للسلام"، مشيداً بالرؤية الثاقبة لوكالة بيت مال القدس الشريف، برئاسة جلالة الملك محمد السادس في جعل الإعلام ركيزة أساسية لحماية المدينة المقدسة.
وأوضح غيث أن الصحفيين المقدسيين يعيشون يومياً على خط التماس لمواجهة ترسانة من التحديات الممنهجة تشمل الاعتقالات، والتهديدات، ومصادرة المعدات، وحجب المحتوى الرقمي، مؤكداً أن صمودهم الميداني يضع المنظومة الإعلامية العربية أمام مسؤولية تمكينهم لإنتاج محتوى مهني قادر على تفكيك الادعاءات الإسرائيلية ومنافستها في الفضاء الدولي.
وأعلن غيث أن الندوة تضع اليوم من الرباط اللبنة الأولى لـ «سردية عالمية موحدة» تحمل اسم العاصمة المغربية، لتشكل تحولاً تاريخياً جذرياً في مسار التناول الإعلامي العربي؛ حيث ستتجاوز الخطابات السياسية والوعظية التقليدية نحو صياغة خطاب حقوقي وإنساني رصين يستند بالكامل إلى معطيات القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان. وأضاف أن هذه السردية الجديدة ستتولى رواية تفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين وإبراز صمودهم وإبداعهم الحضاري، مع التركيز على تقديم القدس كمركز كوني للسلام والتعايش وجزء لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك، بما يضمن نفاذ الرواية الفلسطينية الحقيقية وإقناعها للجمهور والمؤسسات في العالم الغربي.
وتسعى الحلقة إلى تطوير مقاربات إعلامية أكثر تأثيرا في تناول قضايا القدس، ترتكز بالأساس على التوثيق، والمعرفة، والمحتوى الإنساني، وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة، بما يضمن حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الإعلامي العالمي بصورة أكثر فاعلية.
ويطمح المنظمون من خلال هذه الحلقة إلى بلورة تصور عام لوثيقة جامعة تضم كل ما تفرق في غيرها من مصطلحات لتشكيل محتوى مهني وإنساني قادر على الوصول إلى الجمهور العالمي، يركز في مضمونه على البعد الحضاري والإنساني المتعدد للقدس، وبناء مقاربات إعلامية عربية تأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، بما يساهم في تعزيز حضور السردية الفلسطينية في المؤسسات الإعلامية ومراكز الفكر وصناعة القرار الدولية.
وتتوزع أعمال حلقة النقاش على ثلاث جلسات؛ حيث تجمع جلسات اليوم الأول، التي تعقد بمقر أكاديمية المملكة المغربية، الوزراء وممثلي المنظمات العربية والإسلامية والدبلوماسيين المعتمدين ورؤساء الاتحادات المهنية ونقابات الصحفيين في المغرب وفلسطين، بينما تشهد الجلسة التفاعلية المبرمجة في اليوم الثاني بمقر وكالة بيت مال القدس الشريف لقاء موسعا يضم أكاديميين وخبراء من آفاق تخصصية مختلفة.
احتضن مقر وكالة بيت مال القدس الشريف في الرباط أعمال اليوم الثاني والأخير من حلقة النقاش رفيعة المستوى، في موضوع: "القدس.. سردية عالمية للسلام"، برسم فعاليات "الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026 -"، وتميز بإصدار بيان ختامي، بحضور المسؤولين المكلفين بقطاع الإعلام في كل من المملكة المغربية، ودولة فلسطين، والأمناء العامين المساعدين بكل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، ومهنيين وخبراء وأكاديميين.
في اختتام أشغال اليوم الثاني، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي، نجاح ورشة العمل المنعقدة لبحث تحديات الإعلام والسردية الفلسطينية في ظل الثورة الرقمية، معلنا عن التوجه نحو تشكيل لجنة مشتركة لصياغة وثيقة مرجعية موحدة لدعم السردية الفلسطينية.
وأعرب الشرقاوي في مستهل كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، بحضور الوزير، المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني، أحمد عساف، والكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل) بحكومة المملكة المغربية، عبد العزيز البوجدايني، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، السفري دواس دواس، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير أحمد رشيد الخطابي، وسفيرة المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المغربية، جمانة غنيمات، إلى جانب ثلة من الخبراء والأكاديميين المشاركين، عن سعادته بالمداخلات القيمة والمثمرة التي شهدتها الجلسة التفاعلية للخبرات والأكاديميين والمهنيين، والتي عكست الخلفية المعرفية العميقة للمشاركين بموضوع القدس وفلسطين.
وأوضح أن هذا العمل يسعى لتجميع ما تفرق في غيره من أفكار وتصورات عن ما يجب أن يكون عليه الخطاب الإعلامي الذي سيتم توجييه للرأي العام الدولي بلغة يفهمها عن الحق الفلسطيني الثابت في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية، والبناء في ذلك على التراكمات المنجزة، مستشهداً بالعمل المقدر لوكالة "وفا" في هذا الشان، والوثيقة المرجعية التي أعدها اتحاد وكالات الأنباء الإسلامية (UNA).
وشدد المدير المكلف على أن مواكبة تحديات التكنولوجيا والثورة الرقمية لم تعد ترفاً أو خياراً، بل أصبحت مفروضة وتتطلب الحرفية والمهنية اللازمة لمواكبة وسائط التواصل الحديثة، نظراً لتسارع الزمن التقني. كما أشاد بالدعوة لتوحيد الخطاب الإعلامي بناء على مرجعية جامعة تنهل من التاريخ، والجغرافيا، والدين، ومتطلبات والسياسة، بناء على نظرة واقعية تأخذ بعين الاعتبار التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
أشاد المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، الوزير أحمد عساف، بالمبادرة النوعية التي قادتها وكالة بيت مال القدس الشريف والمملكة المغربية لإنشاء «ميثاق الوضع الإعلامي والسردية الخاصة بالقدس وفلسطين»، معلناً عن تطوير الفكرة لتأخذ طابعاً مؤسسياً رسمياً من خلال طرحها للتبني في مجلس وزراء الإعلام العرب القادم في ليبيا، تمهيداً لاعتمادها في القمة العربية المقبلة كوثيقة تاريخية موحدة.
وتوجّه الوزير عساف، في كلمته، بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة المغربية؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، وإلى وكالة بيت مال القدس الشريف، وكافة الشركاء من وزارة الاتصال المغربية، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والخبراء المشاركين. وأكد أن هذه المبادرة تأتي في أوقات عصيبة تشهد فيها المنطقة حروباً استغلتها إسرائيل للاستفراد بمدينة القدس، ومحاولة تصفية الوجود الفلسطيني العربي الإسلامي والمسيحي وتهويد المدينة.
وأوضح عساف أن معارك السرديات باتت اليوم من أهم الحروب العالمية وأشدها فتكاً وخلفاً للنتائج من الحروب العسكرية، لكونها السلاح الذي يصنع الراي العام ويحسمه. واستذكر كيف نجحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في فرض روايتها عالمياً خلال الأسابيع الأولى من عدوان 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023، قبل أن يتمكن الإعلام الرسمي والخاص الفلسطيني، مسنوداً بالمنصات الإعلامية العربية الشقيقة والشركاء والضمائر المشرفة في الإعلام الأجنبي، من استعادة زمام المبادرة وإيصال حقيقة جرائم الحرب للعالم، وهو ما أحدث تحولاً هائلاً تجسد في المظاهرات الحاشدة التي ملأت شوارع المدن المغربية، وأوروبا، وأمريكا بنسب تأييد تجاوزت 95% لصالح الحق الفلسطيني، وساهمت في استصدار عشرات القرارات من المحاكم الدولية كالجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والأمم المتحدة.
وكشف الوزير عن الثمن الباهظ الذي دفعه الجسم الصحفي لإيصال هذه السردية وإفشال الرواية الإسرائيلية؛ حيث استهدفت إسرائيل الصحفيين بالاغتيال المباشر وقضت على أكثر من 260 صحفياً فلسطينياً، وجرحت واعتقلت المئات والآلاف في غزة والضفة، مؤكداً أن عدد الشهداء من الصحفيين في هذا العدوان فاق مجموع من قُتل منهم في حروب عالمية وإقليمية على مدار مئة عام كاملة. كما أشار إلى تدمير وقصف مقرات تلفزيون فلسطين في غزة ورام الله وإغلاق مكاتبه بالقدس منذ 7 سنوات، واستشهاد أكثر من 25 كادراً من الإعلام الرسمي وحده.
وشدد عساف على أن المعركة الإعلامية لم تنتهِ مع توقف الحرب رسمياً، نظراً لاستمرار العدوان والاحتلال والحصار على أكثر من 60% من قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين وجيش الاحتلال وتبادل الأدوار بينهما في الضفة الغربية، مؤكداً أن المحاولات الإسرائيلية لترهيب الصحفيين، والتي تجلت سابقاً في اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، واجهت عناداً وإصراراً فلسطينياً عكسياً ضاعف من عزيمة نقل الصورة الحقيقية.
وفي ختام كلمته، ثمّن الوزير الشراكات المتينة مع اتحاد وكالات الأنباء الإسلامية (UNA) بقيادة السفير محمد اليامي، واتحاد إذاعات الدول العربية، مؤكداً على أهمية التنسيق المباشر مع سفيرة المملكة الأردنية الهاشمية (وزيرة الإعلام السابقة) للاستفادة من خبرتها والدور الأردني الأصيل في الوصاية على الأماكن المقدسة بالقدس، لبلورة هذا الميثاق وإقراره، متمنياً أن يشعر أهل القدس وفلسطين بهذا الاحتضان والالتفاف الذي عودتهم عليه دائماً وكالة بيت مال القدس الشريف.
أكد الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد دواس دواس، على الأهمية البالغة للسردية والهوية التاريخية والثقافية والحضارية لمدينة القدس، والتي شكلت محور النقاشات والأنشطة والحضور النوعي الهام على مدار يومين.
وأوضح السيد دواس، في كلمته، أنه يؤيد ما تفضل به معالي الوزير أحمد عساف الذي لخص هذا المسار بالكامل. وأشار إلى أنه بالرغم من حجم الاحتياجات والظروف والتحديات الكبيرة في القدس، إلا أن هناك في المقابل نشاطاً سياسياً وقانونياً وعملياً مكثفاً يجري على الأرض.
واستعرض الأمين العام المساعد ملامح هذا الحراك الميداني؛ حيث تنفذ لجنة القدس وذراعها التنفيذي "وكالة بيت مال القدس الشريف" أنشطة في مختلف المجالات، إلى جانب الدور الهام للوصاية الهاشمية على الأرض من خلال إدارة الحرم القدسي وأعمال الترميم والصيانة. ونوه بهذا الوجود العربي المشترك في الأردن والمغرب، بالإضافة إلى جهود الإعلام الرسمي الذي يعمل في ظروف غاية في التعقيد، سواء في الحالة الفلسطينية العامة أو في ظل التحديات الإضافية المفروضة على قدرة الإعلام على العمل والولوج إلى القدس.
وشدد دواس على أن النظرة الشاملة للمشهد تؤكد أنه رغم صعوبة الوضع على الأرض، فإن هناك جهداً تنفيذياً وعملياً مستمراً تقوده كافة المؤسسات والأطر والمرجعيات القانونية والسياسية والمؤسسية العربية والإسلامية. وأكد أن إبراز هذا الجهد يمثل رسالة دعم وصمود وأمل للمواطن الفلسطيني المقدسي في القدس، لتؤكد له أنه ليس وحده، وأن العرب والمسلمين والمؤسسة الرسمية الفلسطينية يعملون بكل مقدراتهم في هذا الإطار.
وفي الختام، توجه السيد دواس بالشكر على تنظيم هذه الفرصة، مؤكداً أن منظمة التعاون الإسلامي ستواصل العمل بناءً على القرارات الصادرة ومؤسساتها والجهات التابعة لها، مشيراً إلى أن هذه الفعالية تشكل فرصة حقيقية للتشبيك بين مختلف المؤسسات الإعلامية لمواصلة إبراز هذه الرؤية وهذا المسار.
أعرب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع الإعلام والاتصال، السفير أحمد رشيد الخطابي، عن تقديره البالغ لمبادرة تنظيم ورشة العمل رفيعة المستوى بالرباط، مؤكداً يقينه التام بأن مشروع الوثيقة الذي سيتمخض عن هذا اللقاء المشرف لنخبة الخبراء والباحثين والإعلاميين ورؤساء الاتحادات، سيكون أرضية وبوصلة وخريطة طريق للتوجه نحو المستقبل بسردية متجددة، واثقة، ومقنعة للرأي العام الدولي.
وتوجّه السفير الخطابي، في كلمته، بخالص الشكر والتقدير لوكالة بيت مال القدس الشريف، ووزارة الشباب والثقافة والرياضة والتواصل المغربية، وأكاديمية المملكة المغربية، مهنئاً الجميع بالأجواء الإيجابية للمناقشات. ونوّه بالدلالة الاستثنائية لانعقاد الفعالية فوق أرض المغرب، مستعرضاً الروابط التاريخية والوجدانية الضاربة في القدم مع القدس منذ قرون عهد يعقوب المنصور الموحدي ومشاركة الأسطول المغربي في تحرير المدينة، وما يمثله حي المغاربة والأسر المقدسيّة من أصول مغربية من شواهد تاريخية، وصولاً إلى التضامن المتواصل المتمثل في إسناد لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، ومن بعده جلالة الملك محمد السادس الذي واصل حمل الأمانة بكل اقتدار ومسؤولية تاريخية، إلى جانب الأردن كوصي على الأماكن المقدسة.
وأكد الخطابي أن موضوع السردية يتطلب مخاطبة العالم بلغة جديدة ورصينة وبمقاربة استباقية تعتمد على المبادرة، مستذكراً تجربة الجامعة العربية الصعبة والقاتمة في بداية أحداث 7 أكتوبر، وكيف قرر بصفته رئيساً لقطاع الإعلام والاتصال – بعد ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ – عقد لقاء موسع للإعلاميين والصحفيين في دولة المقر لتوضيح زيف الرواية الإسرائيلية، مشدداً على خطورة انتشار الخبر الكاذب وصعوبة نفيه لاحقاً، ومشيراً إلى أن موجات التضامن الجارفة اللاحقة جاءت نتيجة للنجاح في الإقناع.
وشدد الأمين العام المساعد على ضرورة مخاطبة الضمير العالمي بلغة جديدة تبرز القدس كأرض للديانات الثلاث، مسلطاً الضوء على البعد الديني والعوائق المفروضة على ممارسات الشعائر والولوج للأماكن المقدسة، والاستئثار والتسلط وحرمان ذوي الحقوق من حقوقهم الدينية الكاملة، فضلاً عن محاولات التقسيم الزماني والمكاني وعدم احترام حرمة المقدسات.
وأشاد الخطابي بالروح التشاركية والانفتاح على الأبعاد العربية، الإسلامية، والإفريقية، مؤكداً استعداد جامعة الدول العربية التام لدراسة مشروع هذه الوثيقة التي سيتولى فريق الصياغة استكمال ملامحها، ووضعها في الإطار التنظيمي المناسب لعرضها على الهياكل الخاصة بالجامعة؛ بدءاً من اللجنة الدائمة للإعلام العربي، والمكتب التنفيذي، وصولاً إلى مجلس وزراء الإعلام العرب لاعتمادها ومنحها الوزن والقيمة الحقيقيين.
وذكّر الخطابي بأن القدس وضعت دائماً في مقدمة أولويات الجامعة العربية؛ حيث كانت «زهرة المدائن» أول عاصة للإعلام العربي عام 2016، تلتها عواصم أخرى حتى وصلت اليوم إلى الرباط «مدينة الأنوار» المدرجة ضمن التراث العالمي لليونسكو. وتوجه بالشكر والتقدير لسعادة الكاتب العام ممثل وزارة التواصل والفريق المعني معه على الجهد الجبار الملموس لتخصيص حيز هام وكبير من البرنامج العام للرباط عاصمة للإعلام العربي لعام 2026 لصالح القدس والقضية الفلسطينية بالتعاون مع الوكالة والأكاديمية.
وفي ختام كلمته، أكد السفير الخطابي أن فعاليات الرباط عاصمة للإعلام تمثل فرصة مواتية لإبراز خصوصية وتميز المشهد الإعلامي المغربي وكفاءاته، معلناً استعداد جامعة الدول العربية لمواصلة العمل المشترك والتوجهات الداعمة لفلسطين بروح تكاملية، وتنفيذ هذا البرنامج في أحسن الظروف ليكون منصة لتبادل البرامج والخبرات، وتقاسم التجارب بين المؤسسات المهنية، وتخليق الممارسة في الفضاء الإعلامي العربي والرقمي، وتجويد الأداء المهني.
دعت سفيرة المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المغربية، السيدة جمانة غنيمات، إلى ضرورة إفراز جزء تنفيذي وعملي ضمن «وثيقة السردية» يركز على آليات وكيفية الوصول إلى الآخر ومخاطبة العالم، مؤكدا أن صياغة السردية وكتابتها تعد القصة الأيسر نظراً لالتفاف العرب والمسلمين وإجماعهم على مكانة القدس التاريخية والسياسية والوجدانية، في حين يكمن التحدي الحقيقي اليوم في كيفية إيصال هذه الرسالة بفعالية.
وأوضحت أن مواجهة هذا التحدي تتطلب التفكير المباشر في توظيف منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرقمي بلغات متعددة، لا سيما لغات الأمم المتحدة، مستشهدة بتجربة ما بعد 7 أكتوبر؛ حيث اجتهد الإعلام التقليدي كثيراً وقدم الكثير، إلا أن شبكات التواصل الاجتماعي شكلت الرافعة الأهم والأقوى لمضمون ذلك الإعلام والوصول الفعلي للجمهور العالمي، مقترحاً إدراج هذا التوجه كواحدة من التوصيات الرئيسية.
كما حثّتت على الذهاب إلى نقطة أبعد من الإعلام التقليدي عبر استهداف ومخاطبة مراكز الأبحاث والتفكير (Think Tanks) على مستوى العالم لإيصال سردية القدس من خلالها. وأشارت إلى التحول الكبير والملموس الذي أصاب الرأي العام العالمي، والمواقف في مراكز الفكر، والتوجهات لدى النخب الدولية التي بدأت تنصت وتتفاعل مع السردية الفلسطينية.
وأكدت أن المهمة اليوم باتت أسهل بكثير مما كانت عليه في بداية أحداث 7 أكتوبر التي واجهت فيها الرواية العربية صعوبة حقيقية في ظل رفض الآخر التام للإنصات أو سماع ما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس. وأكدت أن الجسور أصبحت اليوم أكثر تيسيراً، مما يستوجب البناء على ما تحقق في سردية القضية الفلسطينية بشكل عام لتطبيقها على موضوع القدس بتحديد ودقة.
وشددت على الأهمية الاستراتيجية للدور المشترك والتنسيق المستمر بين المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، والمملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، مؤكدةً استمرار هذا التعاون في رعاية القدس وحمايتها وحماية حق الفلسطينيين في أن تكون القدس عاصمتهم.
نحن الوزراء المكلفون بالإعلام في كل من المملكة المغربية، ودولة فلسطين؛
ورؤساء وممثلوا اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا)، واتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، ووكالة الصحافة الإفريقية، والفيدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية، ونقابات الصحافيين بكل من المغرب وفلسطين؛
وممثلو المنظمات العربية والإسلامية التابعة لكل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية وإعلاميين وخبراء وأكاديميين من عدد من البلدان العربية.
- مخرجات الندوة الموضوعاتية التي احتضنتها الرباط على هامش أشغال الدورة (53) لمجلس وزراء الإعلام العرب يوم الثلاثاء 21 يونيو/ حزيران 2023 في موضوع : "دور الإعلام في دعم الهُوية الحضارية للقدس"؛
- ومقتضيات القرار رقم (572) الصادر عن الدورة العادية (55) لمجلس وزراء الإعلام العرب المنعقد بالقاهرة بتاريخ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، القاضي بتسمية الرباط عاصمة للإعلام العربي برسم سنة 2026، مع تخصيص أنشطة وفعاليات خاصة بالقدس؛
- ومضامين وثيقة "نداء القدس التاريخي"، الذي تم توقيعه في الرباط في 30 مارس/ آذار 2019 بين أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وقداسة بابا الفاتيكان الراحل، البابا فرانسيس.
وإذ نثمن مبادرة وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتنظيم حلقة نقاش رفيعة المستوى بالرباط في موضوع: "القدس.. عنوان لسردية عالمية للسلام"، على مدى يومي الاثنين والثلاثاء الموافق لـ 22و23 يونيو/ حزيران 2026، بالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية ووزارة الشباب، والثقافة والتواصل - قطاع التواصل.
ونشيد بتقدير المنظومة العربية للدور الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، بصفته رئيسا للجنة القدس، في الدفاع عن المدينة المقدسة وحماية مقدساتها العربية والإسلامية ودعم صمود أهلها المرابطين.
كما تؤكد المنظومة العربية أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك عبد اللّٰه الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، وتشيد بدورها بحماية هذه المقدسات والوضع القانوني والتاريخي القائم فيها.
ونعرب عن تقديرنا لتضحيات الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، برئاسة الرئيس محمود عباس -أبو مازن.
إن دفاع الإعلام العربي عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، على حدود الرابع من يونيو/حيزان عام 1967 وتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، يتعين أن يقوم على خطاب يفهمه المتلقي الغربي ومؤسساته، وأن ينتقل من مربع رد الفعل والدفاع المجرد إلى مرحلة المبادرة القائمة على سردية عربية واضحة، تنطلق من قيم الوحدة والحرية والعدالة والسلام.
استثمار الوضع الخاص للقدس كموضوع أساسي للمرافعة الإعلامية الموجهة للجمهور الدولي بمختلف مكوناته الفكرية والثقافية والإنسانية، بناء على قيم التعايش المشترك، والعمل على توحيد الخطاب الإعلامي العربي والإسلامي على مرجعية معرفية تستند إلى مركز القدس التاريخي والديني والحضاري.
العمل على توفير الإمكانيات المالية واللوجستية لإنتاج قصص إعلامية ومضامين إبداعية (مكتوبة ومرئية ومسموعة)، موجهة للكبار وللأطفال واليافعين على حد سواء، عبر كافة الحوامل الرقمية والمنصات المتاحة، تنقل قصص صمود الفلسطينيين ومظاهر إقبالهم على الحياة وإصرارهم على البناء والصمود رغم كل التحديات.
التدخل الفاعل من قِبل الهيئات الإعلامية في الوطن العربي لتجويد المحتوى الإعلامي المُوجه للخارج حول القضايا العربية ذات الأولوية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية وقضية القدس، وجعله متوافقا مع المعايير الفنية والتقنية التي تسهل ترويجه ونشره على منصات شركات الإعلام الدولية الرقمية نظير "غوغل"، و"فيسبوك"، و"أمازون"، و"نتفليكس"، لمواجهة الخطاب المُضاد الرائج.
بلورة وثيقة عربية مرجعية موحدة، بلغات العالم المختلفة، للتحكم في الرسائل والمصطلحات الخاصة بالقضية الفلسطينية وقضية القدس، تعتمدها الهيئات العربية والإسلامية ذات الاختصاص، ثم تسعى لاعتمادها في نظيراتها من المؤسسات الدولية.
دعم مبادرة إحداث منصة عربية مُوحدة للإعلام، لتشكل قوة اقتراحية ومصدرا جادا للمؤشرات والأرقام والدراسات الخاصة بحضور الإعلام العربي، ومدى انتشاره وأثره على المتلقي الغربي، خصوصا في المعالجات الإعلامية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وبقضية القدس.
تشجيع تنظيم برامج ودورات تدريبية وورشات عمل مشتركة بين المؤسسات الإعلامية العربية والفلسطينية، لفائدة الصحفيين وصناع المحتوى، بما يعزز قدراتهم على إنتاج مضامين مهنية متعددة اللغات حول القضية الفلسطينية وقضية القدس، تراعي متطلبات مخاطبة الرأي العام الدولي.
وفي الختام، أعرب المشاركون في حلقة النقاش عن خالص شكرهم وامتنانهم للمملكة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، ولوكالة بيت مال القدس الشريف وشركائها وداعميها: أكاديمية المملكة المغربية، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، على كرم الضيافة وحسن التنظيم، وعلى توفير كافة السبل والظروف التي أسهمت في إنجاح أعمال هذا النقاش الرفيع، مجمعين على مواصلة التنسيق والعمل المشترك لترجمة توصيات هذا البيان إلى برامج ومبادرات عملية تخدم القضية الفلسطينية والمدينة المقدسة.